السيد علي الشهرستاني
45
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع
يتحدّثون عن رسول اللَّه بأحاديث ) ، أمّا الخليفة فنراه يقول : إلّا أنّي رأيت رسول اللَّه توضّأ مثل وضوئي هذا ! ! الثاني : يؤكّد النصّ الأوّل على أنّ الخلاف في الوضوء قد حدث في عهد الخليفة عثمان ، لقول أبي مالك « حُدّثت أنَّ عثمان بن عفّان اختلف في خلافته في الوضوء » ، وأنَّ ذلك يتضمّن الإشارة إلى عدم وجود الاختلاف قبل عهده ويقوّي ما سقناه سابقاً ، وستقف لاحقاً على أنَّ الخليفة قد توضّأ وضوء الناس شطراً من خلافته كما نقل عنه في الصلاة بمنى وأنَّه أتمّ الصلاة فيها بعد أن كان قد قصر فيها شطراً من خلافته وكذا في الأذان الثالث يوم الجمعة ، وتقديم الخطبة على الصلاة يوم العيدين . . وغيرها . الثالث : إنَّ عبارة الخليفة « إنَّ ناساً يتحدّثون » تؤكّد مشروعيّة فعل هؤلاء الناس باعتباره مرويّاً عن رسول اللَّه ( ص ) ، ولم يكذِّب الخليفة روايتهم لصفة وضوء رسول اللَّه ، وبذلك يكون وضوؤُهم هو وضوء رسول اللَّه ، حيث لا يعقل أن يتحدّثوا بشيء ولا يفعلونه ، وخصوصاً أنّهم في خلاف مع خليفة المسلمين فيه ، أمّا « الناس » فكانوا لا يقبلون وضوءَ الخليفة ولا يعدّونه وضوء رسول اللَّه ! ! الرابع : إنَّ جملة « إنَّ ناساً » أو « لا أدري ما هي » ظاهرة في استنقاص الخليفة ل « الناس » وأنّهم صحابة مجهولون . . فهل حقّاً كانوا كذلك ؟ أم أنَّ الخليفة قال بمثل هذا لمعارضتهم إيّاه ، وأنَّ طبيعة المعارضة تستوجب الاستنقاص ؟ ! كانت هذه بعض النقاط . . ولنواصل الحديث بطرح تساؤلات أُخرى : لماذا وقع الاختلاف في هذا العهد ولم يلاحظ في عهد الشيخين ؟ ولماذا نرى الصحابة ينسبون إلى عثمان البدعة والإحداث - كما ستقف عليه لاحقاً في حين لم ينسبوا ذلك إلى أبي بكر وعمر ؟ فلو قلنا بأنَّ الخليفة هو المبدع لهذا الوضوء الجديد ، فما هو السبب والداعي لسلوكه هذا السلوك ، مع علمه بأنَّ ذلك يسبب معارضة الصحابة له ؟ وهل الوضوء من الأُمور الماليّة أو السياسيّة أو الحكوميّة . . حتّى يمكن